الشيخ محمد حسن المظفر

302

دلائل الصدق لنهج الحق

فغاية الأمر أن يستوي عليّ والعبّاس بميراث الإمامة ، بلحاظ إطلاق الآية ، إلَّا أنّه لا بدّ من تقديم عليّ عليه السّلام ؛ لأفضليّته ، وتسليم العبّاس لإمامته ، ولذا طلب مبايعته عند وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم [ 1 ] . وممّا بيّنّا يعلم ما في قول الرازي والمنصور الدوانيقي في جواب محمّد بن عبد اللَّه [ 2 ] . . قال الرازي بتفسيره : « المسألة الثانية : تمسّك محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب في كتابه إلى أبي جعفر المنصور بهذه الآية ، في أنّ الإمام بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم هو عليّ بن أبي طالب . فقال : قوله تعالى : * ( وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * [ 3 ] يدلّ على ثبوت الأولوية [ 4 ] . وليس في الآية شيء معيّن في ثبوت هذه الأولوية ، فوجب حمله على الكلّ ، إلَّا ما خصّه الدليل ، وحينئذ يندرج فيه الإمامة . ولا يجوز أن يقال : إنّ أبا بكر كان من أولي الأرحام ؛ لما نقل أنّه عليه الصلاة والسلام أعطاه سورة براءة ليبلَّغها إلى القوم ، ثمّ بعث عليّا خلفه ، وأمر بأن يكون المبلَّغ هو عليّ ، وقال : « لا يؤدّيها إلَّا رجل منّي » .

--> [ 1 ] الإمامة والسياسة 1 / 21 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 1 / 160 وج 9 / 196 ، الأحكام السلطانية - للماوردي - : 7 ، المواقف : 401 ، شرح تجريد الاعتقاد - للقوشجي - : 476 . [ 2 ] هو : محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ذو النفس الزكية ، المستشهد سنة 145 ه . انظر ترجمته في : مقاتل الطالبيّين : 206 رقم 27 ، دول الإسلام : 87 ، شذرات الذهب 1 / 213 حوادث سنة 144 . [ 3 ] سورة الأحزاب 33 : 6 . [ 4 ] في المصدر : « الولاية » .